المقالات

الوعي التاميني ( 1 )

 

كتب : أحمد الامين مصطفي.

مع إمتزاج خلفيتي الاكاديميه الإعلامية وبخبرتي المتواضعة في مجال التأمين، ومع الأحداث الجسام التي ضربت السودان، وتحت دافع نفسي اللوّامة التي تراقب هذين المجالين، أردت أن أكون جسرًا واصلاً بينهما؛ لنشر الوعي وإنارة البصيرة.

لقد دفعني إلى ذلك ما لمسته من شحٍّ إعلامي في نشر الوعي التأميني من ناحية، ورغبتي في مساعدة الإخوة بشركات التأمين في تبسيط وشرح وثائق وعقود التأمين من ناحية أخرى.

وسأبدأ بتأمين المركبات ضد “الطرف الثالث”، أو المسؤولية المدنية، أو “ضد الغير”، أو التأمين الإجباري؛ فكل هذه المسميات ترمز لوثيقة وعقد واحد، وأطرح هذا الشرح بمناسبة أسبوع المرور العربي.

لماذا سُميت بـ “الطرف الثالث”؟أي عقد في العالم تُحدد أطرافه بوضوح عند توقيعه، إلا هذا العقد! فهو يجمع بين الشركة المُؤَمِّنة والمُؤَمَّن له (مالك المركبة)، أما “الطرف الثالث” فهو المجتمع المدني، أو هو الشخص المجهول لحظة إبرام العقد. لقد اجتمع الطرفان الأول والثاني لتنفيذ شروط محددة تضمن تعويض هذا “الطرف الثالث” المجهول تمامًا لهما في حال وقوع حادث.

وهذا التعويض شرط أساسي في العقد تلزم به شركة التأمين، مقابل قسط مالي يسدده المُؤَمَّن له لحظة استلام العقد او الوثيقة نقدًا، أو بموجب حافظة توريد، أو عبر تحويل بنكي.

ولتحصين هذا العمل، تُلزم بعض الشركات موظفيها بمعاينة المركبة قبل التأمين؛ تجنبًا للوقوع في نزاعات وقضايا قانونية هي في غنى عنها، مثل وقوع حادث قبل إصدار الوثيقة ثم محاولة إصدارها بتاريخ رجعي (Back-dated) لتغطية الحادث.

في هذه الحالة، يحق لشركة التأمين إثبات التلاعب ورفض التغطية، بل ورفع دعوى قضائية ضد العميل؛ لإخلاله بأهم مبدأ من مبادئ التأمين وهو: “منتهى حسن النية”.

أما الاسم المرادف الأخير فهو “التأمين الإجباري”، والذي تفرضه السلطة المرخصة (شرطة المرور) وفقًا لأحكام قانون المرور وقانون التأمين التكافلي، اللذين خلَقا توأمة قانونية لحماية الفرد والمجتمع.

والغريب في الأمر، أن هنالك من يرى هذا التأمين مجرد إجراء روتيني لإتمام الترخيص، أو ورقة يُكتب رقمها المتسلسل في شهادة بحث المركبة وينتهي الأمر! وبعض الناس يهملون هذه الورقة تمامًا، حتى تحتم عليهم الظروف البحث عنها بلهفة لحظة وقوع حادث ليلًا؛ حيث قد يبيت سائق المركبة —الذي يصبح متهمًا بقوة القانون في تلك اللحظة— خلف حراسات شرطة المرور، لولا أن هذا الإجراء الذي استخف به سابقًا يمثل مستند الدفاع الأول والأساسي لإخلاء السبيل اريد ان اذهب ابعد من ذلك بأن اذكر اي شخص يقود مركبة ولو لمشوار كيلومتر واحد ان يسأل من وثيقة التأمين وذلك مزيدا من الحرص وان لا يتهاون ملاك العربات في تمكين مركباتهم من أشخاص لا يحملون رخص القيادة .
من الأهمية بمكان اختيار شركة تأمين ذات انتشار جغرافي واسع، وتمتلك شبكة ربط مركزية خاصة بها.

كما يجب أن تكون فترة التأمين مقنعة للعميل وهي سنة كاملة (365 يومًا)، مع درايته بأسعار الوثيقة، وتدوين عنوانه وأرقام هواتفه بدقة.

ونصيحتي لكم هي الحفاظ على عقد وثيقة الطرف الثالث في مكان نظيف وآمن، مع الاحتفاظ بنسخة مصورة منه في الهاتف المحمول.

قد لا تنجح المركبة في اختبار الفحص الفني للمرور لأي سبب خارج عن الإرادة، وحينها سيتأخر الترخيص وتحتاج إلى إصدار “ملحق تأميني” يكمل عدد الأيام إلى 365 يومًا.

وبمعنى آخر: اعتبر التأمين والترخيص خطين متوازيين، طول خط الترخيص هو الأساس (سنة كاملة)، ولا بد لخط التأمين أن يطابقه تمامًا ولا يقل عنه يومًا واحدًا، ولذلك يصدر الملحق لضمان هذا التوازي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp
Powered by atecplugins.com