المقالات

حين يفسد المنظمون ما صنعته اللجان

كتب : عباس العشاري
السودانيون معروفون بالإبداع، وحسن التفكير، والقدرة على التنظيم، كما أنهم قادرون على إنجاح مختلف الفعاليات الرسمية والشعبية ومناسبات الأفراح. و

في كثير من الأحيان تبدأ هذه الفعاليات قبل شهور من موعدها، من خلال الاجتماعات وتكوين اللجان ووضع الخطط وترتيب كل التفاصيل، حتى تكون المناسبة في أفضل صورة.
لكن الغريب أن كل هذا الجهد والترتيب قد ينهار أحياناً في الساعات الأخيرة، بل وفي يوم المناسبة نفسه، بسبب بعض التصرفات غير المنظمة من أصحاب اللجان والمنظمين.
فبدلاً من أن يكون أعضاء اللجان هم أكثر الناس التزاماً بالنظام، نجد بعضهم يتحرك بصورة عشوائية أمام الضيوف، ويتجمعون بالقرب من المسرح، ويتدخلون في كل صغيرة وكبيرة، وكل شخص يريد أن يظهر ويثبت أنه صاحب دور أو مسؤول عن شيء ما. وهنا تتحول المناسبة من مشهد منظم إلى حالة من “الجَوْطة” والازدحام، ويضيع المظهر الذي تعب الجميع من أجله.
السؤال هنا: هل يعقل أن نقف أمام ضيوفك الرسميين، من سفراء ووزراء ومسؤولين وأجانب، بهذه الصورة؟
المشكلة الأخرى التي أصبحت ظاهرة واضحة هي التصوير بالهواتف. ففي بعض المناسبات نجد الكبير والصغير، الرجل والمرأة، يقفون أمام المسرح أو أمام المسؤول والضيف الرسمي، وكل شخص يرفع هاتفه للتصوير. وإذا كان هناك إعلاميون ومصورون مكلفون بتغطية المناسبة، فما الحاجة إلى أن يتحول جزء كبير من الحضور إلى مصورين؟
وجود الكاميرات والإعلاميين يفترض أن يجعل عملية التوثيق أكثر احترافية، وأن يتيح للحضور الاستمتاع بالمناسبة دون أن تتحول مقدمة المسرح إلى ساحة للتصوير.
وهنا يجب أن نؤكد أن المشكلة ليست في التصوير نفسه، وإنما في مكانه وتوقيته وطريقته. من حق الحضور أن يوثقوا ذكرياتهم، ولكن من حق المناسبة والضيوف أيضاً أن يحظوا بالاحترام والتنظيم.
لذلك، فإن نجاح أي فعالية لا يعتمد فقط على كثرة اللجان والاجتماعات التي تسبقها، وإنما يعتمد بصورة أكبر على الالتزام بالتنظيم يوم المناسبة.
يجب أن تكون هناك تعليمات واضحة: من يدخل منطقة المسرح؟ من يحق له التصوير؟ من يتعامل مع الضيوف؟ من يتولى البروتوكول؟ ومن يتحرك في القاعة؟ والأهم من ذلك كله أن يكون أعضاء اللجان أنفسهم أول الملتزمين بهذه التعليمات.
فالمنظم الحقيقي ليس هو الشخص الذي يظهر أمام الضيوف، بالبدلة او البطاقة وإنما هو الشخص الذي يعمل في هدوء حتى تظهر المناسبة بصورة جميلة ومنظمة.
ومن الأفضل أيضاً تخصيص منطقة أو مساحة محددة للإعلام والمصورين، ومنع الوقوف العشوائي أمام المسرح أثناء الكلمات والبرامج الرسمية. وبعد انتهاء الفعالية يمكن فتح المجال للسلام والتصوير الشخصي مع الضيوف، بعيداً عن وقت البرنامج الرسمي.
نحن السودانيين نملك القدرة على الإبداع والتنظيم، ولدينا من الكفاءات والخبرات ما يؤهلنا لتنظيم أكبر الفعاليات. لكننا نحتاج أحياناً إلى أن نفهم أن الحماس وحده لا يكفي، وأن كثرة الحركة ليست دليلاً على العمل، وأن الظهور أمام الناس ليس هو النجاح.
نجاح المناسبة هو أن يرى الضيف نظاماً، ويرى الجمهور احتراماً، ويرى الإعلام مساحة واضحة للعمل، ويشعر الجميع بأن هناك جهة تعرف ماذا تفعل ومتى تفعل.
فلنترك “الجَوْطة” جانباً، ولنمنح كل شخص دوره الحقيقي.حيرتونا يا لجان المناسبات. نحن في بلاد متقدمة ومتحضرة وملتزم اما ان نحظو بها اما مارسو عشوائيتكم في بلدكم السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم Adblocke

https://rmse.sa/wp-content/uploads/2025/02/Download-Adblock.webp