
كتب : عباس العشاري
إن حضور هذا الجمهور الكبير إلى مباراة الهلال والمريخ، باستاد الخرطوم اليوم رغم قسوة الظروف وتحديات الحياة اليومية، يؤكد للعالم أجمع أن الشعب السوداني يمتلك إرادة لا تنكسر وعزيمة لا تلين .
فبرغم كل المحاولات للنيل من السودان والتشكيك في قدرته على النهوض، يثبت السودانيون في كل مناسبة أنهم قادرون على تجاوز المحن وصناعة الأمل .
لقد جاء هذا الحضور الجماهيري لاستاد الخرطوم ليبعث برسالة واضحة مفادها أن السودان أكبر من الأزمات وأقوى من التحديات، وأن حب الوطن يجمع أبناءه مهما اختلفت انتماءاتهم الرياضية.
كما يعكس هذا المشهد إيمان السودانيين بمستقبل أفضل، ورغبتهم في استعادة الحياة الطبيعية وإعادة بناء ما دمرته الحرب اللعينة . المصنوعة.
وإن جماهير الهلال والمريخ اليوم لم تكن تشجع فريقين فقط، بل كانت تعبر عن حبها للسودان وتؤكد أن الخرطوم ما زالت حية ونابضة بالحياة. ومن قلب المدرجات ارتفعت رسالة أمل وتفاؤل بأن السودان سيعود أقوى وأفضل، مستندًا إلى إرادة شعبه ووحدته وتمسكه بالحياة.وتمثل مباراة الهلال والمريخ اليوم أكثر من مجرد مواجهة كروية بين أكبر ناديين في السودان فهي تحمل دلالات وطنية واجتماعية عميقة، خاصة مع إقامتها في الخرطوم التي ظلت رمزًا للصمود والتحدي في وجه الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد.
إن عودة ملاعب الخرطوم تعكس قدرة السودانيين على التمسك بالحياة ومواصلة أنشطتهم الرياضية والثقافية رغم التحديات. كما تؤكد أن الرياضة تظل واحدة من أهم الوسائل التي تجمع أبناء الوطن الواحد وتمنحهم مساحة للأمل والتفاؤل .
وحملت الجماهير السودانية اليوم رسالة واضحة من خلال شغفها ومتابعتها للمباراة، مفادها أن حب السودان يعلو فوق الانتماءات الرياضية، وأن التنافس بين الهلال والمريخ يظل تنافسًا تاريخيًا يعكس ثراء الرياضة السودانية وقوتها، لا سببًا للفرقة أو الانقسام.
إن مشهد الجماهير اكيد ابكي جموع السودانيين خارج الديار وهي تشاهد هذه المباراة الكبيرة (وهم بعيدين )
مشهد يوكد ان الخرطوم ما زالت نابضة بالحياة، وأن السودان قادر على استعادة عافيته بفضل إرادة شعبه وتمسكه بالأمل . فالقمة اليوم ليست فقط صراعًا على النقاط أو الألقاب، بل هي أيضًا رسالة بأن الخرطوم صامدة، وأن السودانيين ما زالوا قادرين على صناعة الفرح والالتفاف حول ما يوحدهم .
استاد الخرطوم البوم حمل معنى العودة إلى الوطن، فالكثير من السودانيين تفاعلوا معه باعتباره رسالة رمزية تعبّر عن الحنين للخرطوم ورجوع أهلها بعد سنوات الحرب والنزوح.
العودة للوطن أصبحت واجب خاصة مع بدء عودة بعض الأسر إلى العاصمة و بعض المناطق بالجد لوحة مؤثرة جسّدت شوق السودانيين لوطنهم، ورسالة أمل بأن تعود الخرطوم عامرة بأهلها من جديد. العودة للوطن في استاد الخرطوم عبّرت عن الحنين والانتماء والأمل في عودة الحياة الطبيعية.

