
بقلم: أحمد الأمين مصطفى.
قرأت درسًا من أستاذنا/ صلاح موسي، العضو المنتدب السابق لشركة “شيكان للتأمين وإعادة التأمين”، عن التسويات الودية/ التوفيقية في حسابه بمنصة “LinkedIn”، وكان درسًا مهمًا للمهنيين في مجال التأمين، لكنني سأتطرق إلى رأس جبل الجليد الذي أذابه الأستاذ كاملًا، وكان عنوانه: (التسويات الودية/ التوفيقية).
من المعنى واضح أن هنالك توافقًا وفي حالة ود بين جهتين وهما: شركة التأمين التكافلي من جهة، والمضرورون من جهة أخرى .
وأردت أن أُسقط استطرادي على تسويات مطالبات الطرف الثالث في حوادث السيارات وهي الأكثر شيوعًا. هنا يتبادر سؤال: ما هو موقف سائق العربة القانوني الذي سبب الوفاة بسبب إهماله أو طيشه؟ أو سبب تلفًا بالمركبة المضرورة؟نقول: التأمين حل محل السائق/ المتهم باعتبار أن وثيقته صحيحة وتغطي الحادث، وإن التغطية في الحادث إلزامية على الشركة.
وبما أن المتسبب في الوفاة مؤمّن تأمين المسؤولية المدنية أو الطرف الثالث، فإذا تحركت القضية إلى المحكمة سيُحاكم بالغرامة المالية ما لم يكن مطلوبًا في جريمة أخرى.
والسؤال: لماذا تترك شركة التأمين مثل هذه القضايا تصل إلى المحاكم ولا تتم تسويتها في مرحلة نيابة المرور، وذلك بمتابعة كوادر الشركة بأنفسهم لهذه القضايا؟
هنا أُشبه دور منسوبي شركة التأمين برجالات الإدارة الأهلية في السودان، التي تم حلها في عهد حكومة مايو ولكنها ندمت على ذلك في أواخر عهدها.
ولكن لحسن حظنا أننا وجدنا نفحاتهم، وأذكر هنا صديقي الأخ شيخ العرب/ سيف الدولة ود أبو سن، ناظر خط كسلا، فقد رأيته كيف يفرض احترام نفسه على الناس ليس بإرثه الذي لا ينكره أحد.
وأقول: لماذا لا تكون من ضمن خطة التدريب لمنسوبي شركات التأمين دورة تدريبية بحضور مجالس الصلح (ملاحظة بالمشاركة)؟ ونحن أمام هذه المدارس في التعامل مع البشر.أرسلوا أصحاب الياقات البيضاء ليجلسوا (مستمعين فقط) في بادية (البطانة عند آل أبو سن) أو إلى بادية دار حمر (آل منعم منصور)؛ ليتعلموا كيف يتعاملون مع الشعث الغبر بكل ترحاب، وسعة صدر، ورقة.
وليتعلموا كيف يستقون معلومة الحوادث والوفيات من الجهات ذات الصلة، ويتركوا ما في أيديهم ويذهبوا إلى المقابر لحضور مراسم الدفن وتعزية أولياء الدم، وتعريفهم بأنفسهم، ومتابعة البلاغ مع النيابة، والتحدث بعد ذلك مع أولياء الدم عن موضوع الدية والتسويات وتبصيرهم بالإجراءات، أو متابعة الصحف والوسائط لمعرفة الحوادث والمتضررين.
قد يرى بعض القراء هذا غير ممكن في كل الحالات والمناطق الجغرافية، لكنها ممكنة وليست مستحيلة.
وعلى أولياء الدم أن يعلموا أن هذا حقهم ولا خجل فيه، وإذا أرادوا التنازل فأجرهم على الله وعليهم اتباع الإجراءات الخاصة بذلك. وإن أرادوا استلام مبلغ التعويض، فمع التضخم كلما انتظرت القضية زمنًا ستفقد النقود قوتها؛ وذلك بمعادلة بسيطة هي تحويل مبلغ التسوية إلى دولار في لحظة عرض التسوية، ومقارنته بقيمة الدولار في الزمن المقدر للحكم بالمبلغ كاملًا.
وقد تدفع شركة التأمين المبلغ كاملًا وهو الأصل في التعويض في مثل هكذا قضايا. وصدقوني، سيدعم ذلك موقف شركة التأمين التكافلي التسويقي، وسيجعل في مالها بركة، وسيزيل ما في الصدور، ويعالج مشاكل اقتصادية واجتماعية لأولياء الدم.
أما إذا كانت التسوية تدخل في قضية إصلاح للمركبات بسبب خصومة عابرة نتيجة الحادث، فيمكن تسويتها بذات الطريقة بعد استيفاء إجراءات المعاينة من قبل مهندسي تقدير الخسائر في أسرع وقت ممكن دون إبطاء؛ حفظًا للحقوق ولإعادة المركبة إلى سيرتها الأولى بتسوية مجزية، وقبل أن يحملها السيرك إلى المحكمة.

