
كتب : عباس العشاري
تُعد الجلابية السودانية أحد أهم رموز الهوية الوطنية، فهي ليست مجرد زي، بل تاريخ وثقافة وحكاية شعب امتدت عبر الأجيال.
وقد عُرفت الجلابية السودانية بشكلها المعروف في كل مناطق السودان ، وكانت العمامة جزءًا أصيلًا من هذا المظهر الذي يميز الرجل السوداني ويعكس وقاره وأصالته.
في السنوات الأخيرة، برزت الجلابية ذات الطابع المرتبط بحزب الأمة(علي. الله) ، وهي جلابية سودانية تراثية ارتبطت تاريخيًا بقيادات الحزب وأنصاره، حتى أصبحت بالنسبة لكثير من الناس رمزًا سياسيًا إلى جانب كونها زيًا شعبيًا.
ومع انتشارها الواسع، يطرح البعض سؤالًا مهمًا: هل طغت هذه الجلابية على الجلابية السودانية الأصلية بمختلف أشكالها؟
الإجابة ليست سهلة، لكنها تستحق النقاش.
فانتشار نمط معين من الجلابيات لا يعني بالضرورة اختفاء بقية الأنماط، لكنه قد يجعلها أقل حضورًا في المشهد العام.
كما أن كثيرًا من الشباب أصبحوا يرتدون هذا النمط دون معرفة خلفيته التاريخية أو السياسية، باعتباره زيًا أنيقًا ومألوفًا.
وفي المقابل، يرى آخرون أن الجلابية السودانية أوسع من أن تُختزل في لون أو تصميم أو انتماء سياسي.
فالسودان غني بتنوعه الثقافي، بصمتها الخاصة في تصميم الجلابية، وطريقة لف العمامة، والأقمشة المستخدمة، وهي عناصر تشكل معًا لوحة تعبر عن الهوية السودانية الجامعة.
إن الحفاظ على الجلابية السودانية الأصيلة، بمختلف أشكالها، لا يتعارض مع احترام أي زي ارتبط بتيار أو حزب. فالأزياء التراثية ينبغي أن تبقى ملكًا لكل السودانيين، وأن تُحفظ بعيدًا عن الاحتكار أو التصنيف السياسي.
فالجلابية والعمامة رمز للوطن قبل أن تكونا رمزًا لأي جماعة أو حزبة، ويبقى الأهم هو توثيق هذا التراث وتعريف الأجيال الجديدة بتنوعه وجماله، حتى تظل الجلابية السودانية، بكل مدارسها وألوانها، عنوانًا للأصالة والوحدة والاعتزاز بالهوية.
ومن زاوية أخرى، يلاحظ بعض السودانيين انتشار ما يُعرف بـ”جلابية العَلِي الله”، وهي جلابية تختلف في تصميمها عن الجلابية السودانية التقليدية.
ويرى البعض أنها لا تعكس الصورة التي ارتبطت في الأذهان بالأناقة والوقار اللذين تميزت بهما الجلابية السودانية البيضاء مع العمامة.
كما يعتقدون أن ارتداء هذا النمط، خاصة في الدول المتقدمة أو في المناسبات الرسمية خارج السودان، قد لا يقدم أفضل صورة عن الزي السوداني المعروف بتاريخه ورونقه. وفي المقابل، يرى آخرون أن اختيار نوع الجلابية يبقى مسألة ذوق شخصي، وأن تنوع الأزياء لا ينتقص من قيمة التراث، ما دام الحفاظ على الهوية السودانية واحترامها هو الهدف المشترك.
