
عباس العشاري
أنتم ضيوف أم فوضويون؟
لا تخذلوا من أكرمكم
هيبة الامتحان تبدأ من البوابة
القنصلية تتعب.. والبعض يفسد. صورة لا تشبهنا
بصراحة.. لو أنتم طلعتوا من السودان بظروف الحرب، من مناطق نائية أو أصلاً غير مواكبين وغير متحضرين – مع الاعتذار للبعض – فالحقيقة المُرّة: منطقتك الطلعت منها علمتك الفوضى، فتعلم من البلد الجيتها.
أنتم الآن ضيوف في بلد متحضرة. بلد تمشي بالطابور، وتحترم القانون، ورجل الأمن فيها له هيبته.
المنظر قدام مراكز امتحانات الأساس بجدة مؤسف.. عيب. تجمعات عشوائية، فوضى، أصوات عالية في الطرقات، وتدافع لا يليق بنا كضيوف في دولة تستضيفنا بكل احترام وتقدير. هذا ما سلوك زول هرب من الحرب عشان يلقى الأمان. هذا سلوك زول جاب الفوضى معاه في شنطته.
مفروض نتعلم إنك لما تدخل بلد محترمة، تحترم قانونها.
مفروض نتعلم إن هيبة بلدك من هيبة تصرفك في الغربة.
مفروض نتعلم إن الضيف ما بوسّخ بيت مضيفه.
كفاية عكستوا صورة سيئة عننا. الخرطوم خربتها الفوضى، وجاي تخرب جدة كمان؟
القنصلية السودانية بجدة لم تقصر. تابعت، وخططت، ونسقت مع السلطات السعودية حتى خرجت هذه الامتحانات للنور. وفّرت المقار، وشكّلت اللجان، ووقفت على كل صغيرة وكبيرة. هذا جهد يُشكر ويُقدر، ولا يُقابل بالفوضى والتجمهر أمام الأبواب.
نحن في بلد النظام والقانون. بلد نظّم لنا الامتحانات، وهيأ القاعات، ووفر الأمن، وسهّل لأبنائنا أداء امتحاناتهم في ظروف استثنائية. والمقابل؟ مشاهد فوضوية تعكس صورة سلبية عنا جميعاً، وتسيء لجاليتنا قبل أن تسيء للفرد نفسه.
مفروض نتعلم أن احترام النظام هو احترام لأنفسنا أولاً.
مفروض نتعلم أن هيبة الامتحان تبدأ من بوابة المركز، ومن سلوك ولي الأمر قبل الطالب.
مفروض نتعلم أن الدولة المستضيفة والقنصلية عندما يفتحون لنا الأبواب، فهذا دين في أعناقنا نرده بالانضباط، لا بالتجاوز.
ما يحدث من بعض أولياء الأمور هو سلوك مرفوض جملة وتفصيلاً. ولا يمثل القيم التي تربينا عليها.
القنصلية ليست مسؤولة عن تربية الكبار. دورها تنظيمي وإشرافي. فإذا كانت هي تبذل كل هذا الجهد، فدورنا نحن كأولياء أمور أن نساعدها بالالتزام. كل فوضى تحدث، هي طعنة في ظهر كل سوداني محترم.(وهنا في سودانيبن قدامة محل فخر واعتزاز )
الامتحانات ليست ساحة للمجاملات والفوضى. هي مستقبل أبناء. وأي إخلال بنظامها قد يعرض العملية كلها للخطر، وقد يدفع الجهات المستضيفة لإعادة النظر في هذا الكرم الذي حُظينا به.
رسالتي ليكم واضحة: من لا يحترم النظام لا يحترم أبناءه.
وواجبنا كجالية أن نكون سفراء لبلدنا في السلوك قبل الكلام. نضبط أنفسنا، ونوجه بعضنا، ونرفض أي لفت نظر يسيء لسودانا.
والسؤال: هل دور القنصلية المساعدة في الجلوس للامتحانات فقط،واخذ الرسوم المطلوبة من أولياء الأمور، وتنتهي المعركة؟ أم أن هنالك واجب عليها للضبط والتوجيه والمحاسبة ؟هل مطلوب من القنصلية ان تمسك يد كل ولي أمر وتعلّمه كيف يقف في الطابور ، ولا الضبط يبدأ منك. والتوجيه واجبنا جميعاً كجالية.
إن لم نحترم أنفسنا، فلن يحترمنا أحد… العودة الاجبارية مطلوبة

